الأحد، 4 مارس، 2012

اللحية سنة واجبة يجب المحافظة عليها


قال الدكتور محمد يسرى الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، إن الهيئة تلقت عدد من الأسئلة حول حكم إطلاق اللحية للمجندين، موضحاً أن الهيئة قررت أن تكون فتواها هى التى قررها مفتى الجمهورية الأسبق الشيخ جاد الحق على جاد الحق "رحمه الله"، موضحاً أن الفتوى صدرت فى عام 1981 بناء على طلب من قسم القضاء العسكرى لبيان الرأى عن إطلاق الأفراد المجندين اللحى.

وأضاف يسرى فى شرحه لفتوى الشيخ جاد الحق على جاد الحق، إن البخارى روى فى صحيحه عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "خالفوا المشكرين، ووفروا اللحى، واحفو الشوراب"، وفى صحيح مسلم عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "احفوا الشوارب واعفوا اللحى"، وفى صحيح مسلم أيضا عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم (البراجم مفاصل الأصابع من ظهر الكف (بتصرف مختار الصحاح) ) ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال بعض الرواة ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة".

قال الإمام النووى فى شرحه حديث "احفوا الشوارب واعفوا اللحى" أنه وردت روايات خمس فى تلك اللحية، وكلها على اختلاف ألفاظها تدل على تركها على حالها، وقد ذهب كثير من العلماء إلى منع الحلق والاستئصال لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإعفائها من الحلق ولا خلاف بين فقهاء المسلمين فى أن إطلاق اللحى من سنن الإسلام فيما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث السابق الذى روته عائشة "عشر من الفطرة".

وأضاف الأمين العام للهيئة الشرعية، مما يشير إلى أن ترك اللحية وإطلاقها أمر تقره أحكام الإسلام وسننه ما أشار إليه فقه "تحفة المحتاج بشرح المنهاج وحواشيها ج - 9 ص 178 فى باب التعزير" الإمام الشافعى من أنه "يجوز التعزير بحلق الرأس لا اللحية" وظاهر هذا حرمة حلقه على رأى أكثر المتأخرين.

وأشار يسرى، فى شرحه لفتوى وجوب إطلاق اللحية، نقل ابن قدامة الحنبى فى المغنى (ص 433 ج - 8 مطبعة الإمام فى باب التعزير) أن الدية تجب فى شعر اللحية عند أحمد وأبى حنيفة والثورى، وقال الشافعى ومالك فيه حكومة عدل، مضيفاً: "هذا يشير أيضا إلى أن الفقهاء اعتبروا التعدى بإتلاف شعر اللحية حتى لا ينبت جناية من الجنايات التى تستوجب المساءلة، إما بالدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثورى، أو دية يقدرها الخبراء كما قال الإمامان مالك والشافعى.

ولا شك أن هذا الاعتبار من هؤلاء الأئمة يؤكد أن اللحى وإطلاقها أمر مرغوب فيه فى الإسلام، وأنه من سننه التى ينبغى المحافظة عليها، مضيفاً: "لما كان ذلك كان إطلاق الأفراد المجندين اللحى اتباعا لسنة الإسلام فلا يؤاخذون على ذلك فى ذاته، ولا ينبغى إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها - إذ "لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق" وهم متبعون لسنة عملية جرى بها الإسلام.

ولما كانوا فى إطلاقهم اللحى مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يؤثموا أو يعاقبوا، بل إنه من الصالح العام ترغيب الأفراد المجندين وغيرهم فى الالتزام بأحكام الدين، فرائضه وسننه، لما فى هذا من حفز همتهم، ودفعهم لتحمل المشاق، والالتزم عن طيب نفس حيث يعملون بإيمان وإخلاص.

وتبعا لهذا لا يعتبر امتناع الأفراد الذين أطلقوا اللحى عن إزالتها رافضين عمدا لأوامر عسكرية، لأنه - بافتراض وجود هذه الأوامر - فإنها – فيما يبدون لا تتصل من قريب أو بعيد بمهمة الأفراد، أو تقلل من جهدهم، وإنما قد تكسبهم سمات وخشونة الرجال، وهذا ما تتطلبه المهام المنوطة بهم.

ولا يقال إن مخالفة المشركين تقتضى - الآن - حلق اللحى، لأن كثيرين من غير المسلمين فى الجيوش وفى خارجها يطلقون اللحى، لأنه شتان بين من يطلقها عبادة اتباعا لسنة الإسلام وبين من يطلقها لمجرد التجمل، وإضفاء سمات الرجولة على نفسه، فالأول منقاد لعبادة يثاب عليها، إن شاء الله تعالى، والآخر يرتديها كالثوب الذى يرتديه ثم يزدريه بعد أن تنتهى مهمته.

وتابع يسرى: "ولقد عاب الله الناهين عن طاعته وتوعدهم {أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى، أرأيت إن كذب وتولى. ألم يعلم بأن الله يرى} العلق 9 - 14، والله سبحانه، وتعالى أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق